مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
305
موسوعه أصول الفقه المقارن
وصرفها للعهد بحاجة إلى قرينة « 1 » ، ومجرّد سبق العنوان غير كافٍ لإثبات كونها للعهد ، كما أنَّه عند دوران الأمر بين الأمرين يرجّح كونها للجنس ، كما قُرِّر ذلك في كُتب اللغة « 2 » . ورُدَّ هذا بأنَّه رغم كون الأصل في اللام أنَّها للجنس لكن ليست موضوعة للجنس الاستغراقي ، ومعناها يكون مردَّداً بين أن يكون للتزيين ، أو أنَّه مشترك بين التعيين الجنسي والعهدي ، ولا يمكن إثبات الاستغراق هنا إلَّا بقرينة ، وقد يكون سياق العهد صالحاً كقرينة للدلالة على العهد « 3 » . الثاني : لو كانت للعهد للزم التكرار غير المستحسن في عبارات الإمام عليه السلام ، فإنّ المعنى الذي يثبت من خلال القول بكون اللام للعهد ظاهر من عبارة الإمام عليه السلام السابقة للعبارة موضع البحث ، فلا داعي لتكرارها « 4 » . وقد قيل : إنَّ الاستدلال بالرواية لايتوقَّف على تشخيص الجزاء ، ومهما كان الجزاء فالمفروض نفي احتمال اختصاص القاعدة بالوضوء دون الحاجة إلى تعيين الجزاء « 5 » . الثانية : من المحتمل تعلّق قوله ( من وضوئه ) بالظرف لا باليقين ، وكأنَّه قال : ( فإنَّه من وضوئه على يقين ) ، وعليه لا وجه لاحتمال التقييد في قوله : ( فإنَّه على يقين من وضوئه ) فضلًا عن جملة ( ولاينقض اليقين بالشك ) « 6 » . الثالثة : أنَّ اليقين من الصفات الحقيقية ذات الإضافة التي يستحيل انفكاكها عن المضاف إليه ( وهو الوضوء في المقام ) ، وباعتبار ذلك فإنَّ ذكر الوضوء لم يكن من باب تقييد مفهوم اليقين ، بل من جهة كون اليقين من الصفات ذات الإضافة ، فلا يرى في ذكره مؤنة التقييد ، وعليه يبقى قوله : ( ولاينقض اليقين بالشك ) باقياً على عمومه ؛ لأنَّ مجرّد ذكر الوضوء قبله لا يصلح للقول بأنَّ اللام للعهد « 7 » . الرابعة : من المتسالم عليه أنَّ المورد لايخصّص الوارد إلَّاأن تكون هناك قرينة تفيد التخصيص « 8 » . الخامسة : أنَّ سياق التعليل سياق تقريب للذهن ، بحيث يفهم منه خصوصية لذات اليقين مع غضّ النظر عن متعلّقه ، ولذلك خصوصية الوضوء تكون ملغية . أورد عليه : بأنَّ هذا السياق غير كافٍ لإثبات قاعدة كلية في جميع الأبواب ، بل قد يراد من التعليل التعميم للشكّ في مورد النوم وغيره في باب الوضوء فقط ، أي مع لحاظ قيد الوضوء . لكن يتمَّم الاستدلال هنا ، بأنَّ التعليل كان ناظراً إلى شيء مرتكز في أذهان العرف ، ويتوقَّف التعليل سعةً وضيقاً على ذلك الارتكاز العرفي ، وهو عدم نقض اليقين دون خصوصية لمتعلّقه ( الوضوء ) بالشكّ ، وبذلك يثبت العموم والإطلاق « 9 » . السادسة : أنَّ في الرواية إشارة إلى المرتكز العرفي في مجال عدم نقض اليقين بالشكّ ، وهذا الارتكاز يلغي خصوصية مورد الرواية ( الوضوء ) ، ونجري الإطلاق
--> ( 1 ) . كفاية الأصول : 389 - 390 . ( 2 ) . شرح مختصر المعاني : 55 - 56 ، حاشية الدسوقي على مغني اللبيب 1 : 53 . ( 3 ) . مباحث الأصول ( الصدر ) 5 ق 2 : 39 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 26 . ( 4 ) . دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 18 . ( 5 ) . فوائد الأصول 4 : 336 - 337 . ( 6 ) . كفاية الأصول : 390 . ( 7 ) . فوائد الأصول 4 : 337 . ( 8 ) . الاستصحاب ( كوثراني ) : 90 . ( 9 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 28 .